السيد مصطفى الخميني

129

تفسير القرآن الكريم

عليها قوله تعالى : * ( رفيع الدرجات ذو العرش ) * ( 1 ) ، فيصير معنونا بأحد العناوين المزبورة ، مع عدم التجافي عن مقامه المنيع ومنزله الرفيع ، فهو ليس بجوهر ولا عرض ولا بأمر اعتباري كما يقوله الظالمون ، لعدم تقومه بالاعتبار ولا بالمعتبرين ، كما ورد : " كان الله ولم يكن معه شئ " ( 2 ) ، فلا يكون معنى " الله " وهذه الكلمة الشريفة إلا تلك الحقيقة ، التي تكون تلك العناوين اعتبارات زائدة في الوجود وداخلة في سلطانه . وهذه الحقيقة أعم الأشياء ، وليس من صفاته أنه لا بشرط ، بل ما هو اللا بشرط وجود خاص ، لا تلك الحقيقة المطلقة ، وهو الظل المشار إليه - مثلا - في الكتاب العزيز : * ( ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ) * ( 3 ) . ولهذا المسلك الظاهر فساده محمل صحيح راق ، ولذلك تراهم يعتبرون الوجود الآخر ، وهو الظل للوجود الأصيل ( 4 ) ، فلا يكون الوجودات المقيدة - كوجود زيد - هو الوجود الواجبي الأزلي الذاتي ، بل الوجودات المقيدة هي الوجودات الخاصة المضافة ، وحصص تلك الظلة ، وسنشير إليه إن شاء الله . وقالت الطائفة الثانية ، أي المشاؤون ( 5 ) : إن الوجود اللائق بجنابه

--> 1 - غافر ( 40 ) : 15 . 2 - التوحيد : 67 / 20 . 3 - الفرقان ( 25 ) : 45 . 4 - شرح فصوص الحكم ، القيصري : 7 . 5 - التحصيل : 281 - 285 ، شرح الإشارات 3 : 32 - 35 ، كشف المراد : 63 ، شرح المنظومة ( قسم الفلسفة ) : 24 .